الشيخ محمد الصادقي الطهراني

80

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

العباد الصالحون‌سوف يرئون الأرض « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » 105 . بشارة عظيمة في إشارة - / تحملها هذه الكريمة بين الكريمات - / إلى الدولة الإسلامية الأخيرة العالمية ، وعداً من اللَّه محتوماً لا حِوَل عنه كما « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَايُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ » « 1 » . فذلك وعدٌ للحياة الدنيا في عاقبتها « والعاقبة للمتقين » « 2 » وكما وعدوا كذلك ميراث ارض الجنة طَبَقاً عن طَبَق : « وَقَالُوا الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ » « 3 » ف « أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 4 » . فلا يختص الوعد المكتوب « في الزبور من بعد الذكر » فقط ميراث الأرض بعد الموت برزخاً وأخرى « 5 » كما لا يختص بالحياة الدنيا وان كانت هي الظاهرة من « الأرض » حين اطلاقها ، وقد يؤيد الشمول لهما ، تلحيق الآية بالأخرى وقبلها الرجعة إلى الأولى : فمن يعمل . . . وحرام . . . حتى إذا فتحت . . . واقترب الوعد الحق . . . انكم وما تعبدون من دون اللَّه حتب جهنم . . . يوم نطوي السماء . . . « ولقد كتبنا » . . . فلتحقَّ آية الوراثة ل « عبادي الصالحون » - / « لقوم عابدين » كلتا الوراثتين في كلتا النشأتين ، فمهما كانت الأولى هي القدر المعلوم من نفس الآية ، ولكن الثانية تلحقها بآيات القيامة وآية الزمر وأضرابهما ،

--> ( 1 ) ) . 24 : 55 ( 2 ) ) . 38 : 83 ( 3 ) ) . 39 : 74 ( 4 ) ) . 23 : 11 ( 5 ) ) . تفسير البرهان 3 : 75 عن محمد بن العباس بسند عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في الآية قال : آل محمدصلوات اللَّه عليهم أجمعين ومن تابعهم على منهاجهم والأرض ارض الجنة أقول قد يؤل ارض الجنة بان ارض الدنيا حينئذٍ تصبح كأرض الجنة ، أم أنها تشمل ارض الدنيا الجنة وارض الجنة